علي الأحمدي الميانجي
177
مكاتيب الأئمة ( ع )
ووجَّهه إلى فارس في جمع كثير ، فوطئ بهم أهل فارس ، فأدَّوا الخَراج . « 1 » وكان ذلك سَنَة 39 ه . ق كما في تاريخ الطَّبري . « 2 » فكتب عليّ عليه السلام إليه هذا الكتاب يتهدّده ويتوعّده . ولمَّا قدِم زياد فارس ، بعث إلى رؤسائها ، فوعد مَن نصرَه ومنَّاه ، وخوَّف قوماً وتوعَّدهم ، وضرب بعضَهم ببعض ، ودلّ بعضَهم على عورة بعض ، وهربتْ طائفة ، وأقامت طائفة ، فقتل بعضُهم بعضاً ، وصفَتْ له فارس ، فلم يَلْقَ فيها جمعاً ولا حَرْباً ، وفعل مثلَ ذلك بكرْمان ، ثُمَّ رجع إلى فارس ، فسار في كُوَرِها ومنَّاهم ، فسَكَن النَّاس إلى ذلك ، فاستقامت له البلاد ، وأتى إصْطَخْرَ فنزلها ، وحصَّن بها قلعةً تُسمَّى قلعةَ زياد . « 3 » وقد قتل عليّ عليه السلام وهو بها . « 4 » وفي تلكم المدّة كتب معاوية إلى زياد بالتَّهديد إن لم يطعه ، فلمَّا وصل الكتاب إليه خطب فقال : العجب من ابن آكلة الأكباد ، ورأس النِّفاق يهدّدني ، وبيني وبينه ابنُ عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وزوج سيّدة نساء العالمين ، وأبو السِّبطين ، وصاحب الولاية والمنزلة والإخاء ، في مائة ألف من المهاجرين والأنصار والتَّابعين لهم بإحسان . أمَا واللَّه ، لو تخطّى هؤلاء أجمعين إليّ لوجدني أحْمَر مِخشّاً ضرَّاباً بالسَّيفِ ، ثُمَّ كتب إلى عليّ عليه السلام وبعث بكتاب معاوية إليه . فلمَّا وقف عليّ عليه السلام على الكتاب كتب إليه . . . « 5 »
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 122 ، الإصابة : ج 1 ص 563 ، أُسد الغابة : ج 1 ص 215 . ( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 136 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 181 . ( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 138 ، مروج الذَّهب : ج 3 ص 6 . ( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 155 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 182 وأُسد الغابة . ( 5 ) راجع : أُسد الغابة : ج 2 ص 337 الرقم 1800 ، الإصابة : ج 2 ص 569 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 8 ص 43 وج 16 ص 181 ؛ وقعة صفِّين : ص 366 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 207 .